الشيخ محمد آصف المحسني

14

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

هذا العلم بعض العلوم الأخر أيضا حسب هذا التعريف لتعلق العقائد بها ولو بعيدا ، هذا مع أن الحيثية المذكورة - وهي المعلومية - لا ترتبط بعروض العوارض على موضوعاتها فلا تكون راجعة إلى الموضوع أصلا . فالصحيح هو القول الثالث وإن كان القوم أبطلوه - كما في الشوارق - لوجهين : الأوّل : أنه قد يبحث فيه عن غير الأعراض الذاتية لذاته تعالى كمباحث الجواهر والأعراض وغيرها ، ولا يصح دخولها في المبادئ فإنها غير بينة في نفسها ، فلا بدّ من كونها مبيّنة في علم آخر يكون هو أعلى من الكلام ، وهو باطل اتّفاقا . أقول : وفيه ما لا يخفى فلا مانع من إدراجها في المبادئ . الثاني - وهو العمدة - : أنّ البحث عن وجود الموضوع خارج عن مسائل العلم ، فإنه مشتملة على إثبات العوارض الذاتية للموضوع ، وإثبات شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فلا بد وأن يكون وجود الموضوع بنحو « كان التامة » مفروغا منه في كل علم ليتمركز البحث عن أحواله وأطواره ، وبناء عليه لا يجوز جعل ذاته تعالى موضوعا لعلم الكلام ؛ لأنّ إثباته غير بيّن في نفسه فلا بدّ من تبيينه في علم آخر أو في مبادئ هذا العلم مع أنه من أهم مقاصد الكلام . أقول : قد ذكرنا في تعليقتنا على كفاية الأصول أن ما قالوه من أن موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ممّا لا دليل عليه ، وعليه فنقول : إنّ موضوع كلّ علم ما يبحث عنه وعن أحواله ، وهذا التحديد لا يخرج عن الاستحسان العقلائي الذي هو السرّ في تشعّب العلوم وتعنون المسائل بعنوان ما ، وحينئذ يصحّ جعل واجب الوجود موضوعا لعلم الكلام ، فإنّ البحث فيه حوله وحول صفاته وأفعاله فيكون البحث عن إثبات وجوده أيضا من مسائل العلم وان كان بالنسبة إلى بقية المسائل من المبادئ ، ولا غرو في أن تكون القضية الواحدة من المسائل باعتبار نفسها ومن المبادئ باعتبار غيرها ، بل هو واقع في العلوم . هذا مع إمكان دعوى بداهة هذه القضية وكونها بيّنة في نفسها ، فإنّ اختلاف الماديين في الصفات دون أصل المبدأ كما يأتي . وأمّا غرضه فهو عرفان الحقائق الدينية والأصول الاعتقادية كما يظهر من الكلمات المتقدّمة . وأمّا إرشاد المسترشدين وإلزام المعاندين وحفظ قواعد الدين من شبه المبطلين فهي من الفوائد والآثار وليست من الأغراض كما لا يخفى . وأما شرف هذا العلم فهو غني عن البيان ، فإنه في غاية السمو ونهاية العلو